عادل عبد الرحمن البدري

882

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

ومن المجاز كتاب عليّ ( عليه السلام ) لمعاوية : « وأُقْسِمُ باللهِ إنّه لَوْلا بَعْضُ الاسْتِبقَاءِ لَوَصَلَتْ إليك مِنّي قَوارعُ تَقْرَعُ العَظْمَ ، وتَهْلِسُ اللّحْمَ » ( 1 ) . [ هلل ] قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « ما من مهلٍّ يهلُّ في التلبية إلاّ أهلَّ مَنْ عن يمينه من شيء إلى مقطع التراب ، ومن عن يساره إلى مقطع التراب . وقال له الملكان : أبشر يا عبد اللّهُ ، وما يبشّر اللّه عبداً إلاّ بالجنّة » ( 2 ) . الإهلال : يقال : أهل المُحْرِمُ : رفع صوته بالتلبية عند الإحرام ، وكلّ مَنْ رفعَ صوته فقد أهلّ إهلالاً . وأهل الرجلُ : رفع صوته بذكر اللّه تعالى عند نعمة أو رؤيةِ شيء يعجبه ( 3 ) . ومن هذا جاء حديثه ( عليه السلام ) عن حجّاج بيت اللّه : « ذُلُلاً يُهَلّلُونِ للّهِ حَوْلَه » ( 4 ) . وأصل الإهلال رفع الصوت عند رؤية الهلال ، ثمّ استعمل لكلِّ صوت ، وبه شبّه إهلال الصبيّ . وقيل : الإهلال والتهلل أن يقول : لا إله إلاّ اللّه ، ومن هذه الجملة ركّبت هذه اللفظة كقولهم : التبسمل والبسملة والتحولق والحوقلة ( 5 ) . ومنه حديث الصادق ( عليه السلام ) في المرأة التي استعدت على أعرابي قد أفزعها فألقت جنيناً ، فقال الأعرابي : لم يُهل ولم يصح ومثله يُطلّ ( 1 ) . ومن هذا يفسّر الخبر المروي عن سُحَيم ، لما نافر غالباً ونحروا الإبل ، بأنّ علياً نادى : « لا تأكلوا من لحومها وإنّما أُهلّ بها لغير الله » ( 2 ) . [ همج ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « الناسُ ثلاثة : فَعالم رَبَّاني ، ومُتَعلّمٌ على سَبيل نَجاة ، وهَمَجٌ رَعَاع أتباعُ كُلِّ ناعق » ( 3 ) . الهَمَج : جمع هَمَجة ، وهي ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجوه الغنم والحُمُرُ والإبل وأعينها . وقال الليث : الهمج : كلّ دود ينفقىءُ عن ذُباب أو بعوض ، ويقال لرُذالة الناس : همج . قال ابن خالويه : الهَمَجَ الجوع وبه سُمّي البعُوض ، لأنّه إذا جاع عاش ، وإذا شبع مات . وقيل : الهمج : الأخلاط ، وقيل : هم الهَمَلُ الذين لا نظام لهم ، وكلّ شيء تُرِك

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 463 كتاب رقم 73 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 203 ح 2140 . ( 3 ) المصباح المنير : 639 ( أهل ) من كتاب الهاء . ( 4 ) نهج البلاغة : 293 ضمن خطبة 192 القاصعة . ( 5 ) مفردات الراغب : 544 ( هلل ) . ويقال له النحت في كلام العرب . ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 145 ضمن ح 5319 . ( 2 ) ينظر رجال النجاشي 167 رقم 441 ، كأنّه أريد بذبحها غير اللّه ، لا أنَّ تذكيتها خلاف السنّة . ( 3 ) نهج البلاغة : 496 ضمن كلام له ( عليه السلام ) رقم 147 .